05‏/04‏/2013

لا شيئيات أخرى ....



عن الزخم.. والغبار..
.. والهوى .... المُتلاشي بين طيات التبسُّم والإرتجاف

أفقد أطراف الحديث
وأفقد ذاتي بين ردهات أفعوانية أنا صممت جدرانها بداخلي
كلما خطوت .. وكلما رأيت .. وكلما تنفست

وكلما أغمضت جفنا
.. انسابت مشاهد الأبيض والأسود حتى احتلت مكان الدمع
ورتلّت جنيّة الدوار .. مقطوعتها عليّ
إلى أن تنساب الخصائل الندية على الجبين

أتدثَّر بموسيقاها الخفيّة .. فتزيد حميّة الشجن
ويلوح الوجه البعيد .. اليابس من كل شيء
.. والمنهمر بين يدي كقطعة ثلج منفرطة إذا ما سكن

إخلع عباءة الإدعاء عنك
ونم على رُكبتيّ حتى الحلم
علّني بهدهدتك .. أطمئن
.....
....
..
حد الثمالة .. افتقد
افتقد الهواء
وكوني ابوح كلما ملأني الكلام
وافتقد الوجوه الصديقة
والعاشِقة
والآخرى التي تتأملني في صمت
..
أفتقد

26‏/03‏/2013

أين الحلوى أيها الكوكب القميء !


بين دفتي كتاب أوراقه بيضاء
أحملني .. وأنسكب

لا جديد اليوم سوى موجه تُراب أحمت الكآبة الهائمة في جو غرفتي

بصمت اللامبالة .. بصمت الإهتمام المبالغ
قابلت وجوه .. وابتسمت .. صعدت درج.. تحدثت .. كتبت .. شربت سبريسو .. سمعت .. نزلت درج

يوم فارغ من كل المعاني
أو
أنا الفارغة وهكذا قابلته

لِمَ لَم أُقابل اليوم قرينتي ؟؟
لِم لَم يضربني نيزك مثلا ؟  أو تختطفني الكائنات الفضائية ؟
ملل بعدد ذرات التراب التي دخلت بعيني اليوم !


كان ارتفاع نبرتك في الحديث كفيلا لأبكي وأنفرط على أرض نفسيتي الملساء بالبرود
أريد هدية !
مفاجئة عيد ميلاد
كعكة زفاف
لقاء في مقهي ناءٍ

شيء ما يجب أن يحدث من الكوكب ليرضيني عنه
أنا في أقصى حالات الإنحدار المعنوي وأريد حلوى !!

22‏/03‏/2013

حرب الشوارع والكب كيك



أشاهد حرب شوارع على التلفاز
وامضي أمسيتي أتناول المقبّلات..

لا شيء يُعكِّر صفوي تماما .. صوت الدوي ولهيب نيران الحرب لا يصلان إلي
بينما أنا جالسة هنا بين طيات الغطاء في سريري الدافيء

أستمع لموسيقى صاخبة راقصة
وأشتهي أن أصنع بعض الـ "كب كيك" بنكهة الفانيلا والتوت!

تتوالي شرائط حمراء "عاجلة" على الشاشة أمامي
لا أبالي .. فكما قلت لكم "لا شيء يُعكِّر صفوي تماما"

كلمةٌ تسللت إلى عيني سهوا .. "مصابين"
إذن هناك من أُصيب ..... ترى من سالت دماه
لا أحاول التفكير مليّا في الأمر .. فأنا أستمع لموسيقى صاخبة ولا أعبأ سوى بـ هل يا ترى أينبغي لي أن أضع بيضة أم بيضتان في عجين الكب كيك... ؟

لا أراديا وبحكم العادة .. أنظر إلى هاتفي لأتأكد من عدم وجود مكالمات فاتتني وسط هذا الصخب النابع من حاسوبي والماليء غرفتي وأذناي

لم يتصل بي منذ الصباح ..
مممم...
أتحاشي القلق ....
وأتحاشي الضوء الأصفر المنبعث من شاشة التلفاز الصامتة والناجم عن حريق في مكان ما بعيد عن الـ هنا!

لم يتصل ... مصابين ... حريق في مكان ما
إشتباكات .. لم يتصل ...... تبا لهذه حكومة وهكذا معارضة
.. مصابين ... لم يتصل

أقفز عن سريري
وأنهمك في صناعة الـ"كب كيك"

هكذا أُبقي عقلي بعيدا عن القلق والمشهد...
أشعل الفرن ليدفأ بينما أنتهي من خلط المكونات

"ترى لمَ لم يهاتفني" ... منشغل بعمله .. نعم.. ليس للأوضاع علاقة بالأمر

أخلط الزبدة مع السكر حتى تصبح كريمية تماما.. كتلك الموسيقى الـJazz
أضيف بيضتان وفانيليا وأستمر في الخفق

هل عليّ أن أتصل لأتأكد أنه بخير .. أم أنتظر  قليلا ..؟
أمسح بيدي البيضاء من الطحين على عنقي وأزفر زفرة طويلة ممتلئة بأفكار تُربِك المعدة
لا شيء يستدعي الإرتباك .. إهدئي وركزي لى هذه الكب كيك
...أنخل الطحين و الباكينج باودر و بيكربونات الصودا و الملح
... كان مكتوب في الشريط الاحمر أن عدد المصابين في تزايد .. هلى عليّ أن أقلق ؟! ... لا .. هو بخير بإذن الله
أضع مزيج البودرة رويدا على المزيج السائل وأُقلِّب برفق
أصب الخليط في قوالب الكب كيك بملعقة الأيس كريم
وأدندن مع هذه الأغنية .. أعرف بعض من كلماتها

مسحة قرفة على كل واحدة .. ثم أضع القالب في الفرن وأخلع مريلة المطبخ التي أهداني إياها بعد آخر مشاجرة بيننا كمصالحة كوميدية بعض الشيء.....

حتما لهؤلاء المصابين زوجات/والدات .. يطبخن لهم في البيت الآن ولا يدرين ما حلّ بهم ....!
وبما أن يداي خالية من العمل الآن والكب كيك في الفرن لتُطهى
أنهمك في التفكير والتخيُّل .. ويركمج عقلي على موجاتٍ عاتية من التفكير السوداوي التشريحي للأمور

.. أستفيق على صوت منبه الفرن أن الكب كيكس اصبحت جاهزة
.. أفتح الفرن وأرى النتاج.. بيرررفكت الحمدلله
.. أضع الكريما الزهرية على كل واحدة وأضع التوت الاحمر والأسود كذلك
وما أنتهي من آخر قطعة .. أسمع صوت باب البيت ينفتح
...ثم...
"حبيبتي لقد عدت..."
أبتسم ساكنة في مكاني ...
"لن تتخيلي ماذا رأيت اليوم "

.. بإبتسامتي آخذ واحدة من الكب كيك لأقابله بها في الرواق
أقول متنفِّسة الصعداء ...

" لقد عدت بالفعل....
صنعت لك هذه .. "


20‏/03‏/2013

ماما جابتلي هدية عيد الأم


من باب إنه لولا رزقها الله إيانا لما صارت أما
تهادينا كلما سنحت لها الفرصة
وسبحان الله تكون أجمل مناسبة/هدية على قلبي ! :)


لا أريد أن ألجأ إلى لغة كليشيه وأُردد كلمات مثل " هي الأمن والأمان " وما إلى ذلك
ولكن لا أدري لماذا .. تنتابني سعادة الكون كله عندما أعود إلى المنزل ومعي شيء لها دون مناسبة
وقع المفاجئة يكون أضعافا مضاعفة من السعادة حينها


بغض النظر عن الصراع الشبه يومي بيننا على توافه الأمور وعظيمها
وبغض النظر كذلك عن دور الأم الذي نتناوب عليه أنا وهي تجاه بعضنا
تجمعنا علاقة قد تكون أقرب لأختين عنها علاقة أم وإبنة


المهم وبهذه المناسبة أرسل لها من هنا .. منبر كتابتي المتواضع .. سلاما وقبلة في الهواء
ووصية أتمنى أن تتذكرها دائما :
" ماتنسيش تغسلي البلوفر عشان بقاله إسبوع في باسكت الغسيل " !

09‏/03‏/2013

بصحبة كليوباترا



لقد أصبَحنا مُختَرَقين !
باتت كل حواسنا تشتهي البوح
بتنا نختنق إن صرنا وحيدين
وننزعج من فرط الإنكشاف
ونبتهج حين يمسّنا الآخر

لم يعد هناك خصوصيات تُذكَر
باتت كل الحوائط إفتراضية
ذابت كل الحدود تدريجيا
صرنا كمسخٍ يلهو
يعبث غير عابيء بتلك الروح الهشّة
التي مهما ساء لها الـ "أنا" فينا
تنزوي .. تنطوي .. وتتحامل على نفسها إلى أن تذوي وتتلاشى

الأمر مُرهِق في الواقع
أشعر أنني مُستعبدة بكل شيء في هذا العصر !

تبا لكل شيء
لِمَ لَم أولد في عصرٍ أمضي فيه يومي أتدلل بصحبة كليوباترا ما بين قراءةٍ وتجمُّل

04‏/03‏/2013

يا نبعي العذب ..


كم كنت أنتظرك .. !

لم يكن يبدو في ثورتي الأخيرة تلك أي افتقاد
على العكس .. قد يكون لاح فيها غضب لامنطقي ومهتاج .. حتى أنه قد يُفسَّر بكراهية ربما

الأمر أنني لا أستطيع تمالُك نفسي عندما ينفذ كفاف قلبي منك

كنت ظمأى
لأقسى حد تتخيله
مرتبكة .. ولا أملك زمام عقلي  .. !

أتعلم شيئا
أنت تستحوذ عليّ تماما .. وتملك زمامي أكثر مني !
وهذا أمر بقدر ما هو .. شاعري ربما .. إلا أنه مُخيف
لأنه يرمي بحمل التفرُّغ والإنصات والإستيعاب الدائم والغير مشروط على كاهلك طوال الوقت

لا تخف
ستقدر
" أنا " صعبة المراس تكون وديعة في كفّك
وشيئا فشيئا سأروِّض هوّسي .. بك .. منك
حتى نصل على الاقل لدرجة طبيعية ومنطقية في الإمتلاك ! :)
كي أستطيع التحامل على نفسي إذا ما شغلتنا الأيام والظروف قليلا
.. وأَخَذتك خارج جناحي/أخذتني خارج جناحيك
...
..


يا نبعي العذب الدافيء
.. لا تنضب رجاء
تمالكني معي
وابق هاهنا .. في هذا الخافِق المرتَجِف .. للأبد

02‏/03‏/2013

صديقي درويش .. أنا خائفة


أشعر بالخجل يادرويش
أشعر بالخجل والذنب مما تئول إليه أفكاري هذه الأيام

لو علمها أحدهم
لانفطر قلبه

هل أنا مخطئة يادرويش ؟
كوني أريد تقمُّص كل السيناريوهات ؟ تحسُّبًا ؟

أي نعم لا أستطيع سحب نفسي ثانية لحالتي الطبيعية بسهولة بعد التعايش لوهلة مع القصة الجديدة
ولكن ..من يدري .. الأمور تتغير في لمح البصر
وقد تكون كل المُسلّمّات التي نراها الآن ... محض ضباب لا أكثر

يا إلهي .. هل تظن أنها ضباب .. ؟
يا رب سلِّم !

تنتابني حالة من الشجن منذ ثلاثة أيام تقريبا
تُحمىَ في لحظات الصخب القسوى .. أو الوحدة القسوى
وغالبا ما أكون تحت رحمة الثانية

أتعلم ما الذي يُذيب ضلوعي خوفا .. ؟
انني مُذنبة
مُخطئة
وخائفة من الله
خائفة من مكره
من أن يأتي انتقامه في هذا الأمر الذي تمنيت أشدّ ما تمنيت

كم أنا خائفة منك يا الله
حتى انني خائفة أن يكون الأمر في نطاق تحمُّلي ما إن حدث
فلا تعود دعواتي بأن " لا تحمَِّلُنا ما لا طاقة لنا به " تقيني شر حدوثه

سئمت من أطرافي الباردة يا درويش
ياصديقي الوحيد.....

01‏/03‏/2013

إلى صديقي .. درويش



أتعلم يا درويش
.. أحيانا من فرط التصبُّر على النواقص أشعر بأن رغباتي في البشر تخدّرت
لا أريد شيئا سوى كفايتهم .. ومساحتي عنهم

أتدري ماذا ايضًا .. ؟
دائما ماتبهرني تلك المشاهد السينمائية الصاخبة .. عندما يصاحبها موسيقى هادئة
تشبه الواقع إلى حدٍ بعيد يادرويش
صاخب .. وحدها نظرتنا له هي الهادئة أحيانا .. إرهاقًا

درويش
أتحب القرفة ..؟ .. والقطط .. ؟
هل توترك أقدامك الباردة صيف شتاء مثلي ؟

أعاني من الموودية الشديدة لدرجة أنني أعاملني بقسوة أحيانا
وأمِلّ من صُحبتي أحيانا أيضا !

  يملأني الشجن كما لو كنت مِصفاةً غارقة في البحر
.. يدخلها الماء والحزن من كل جانب
أنا مكتئبة اليوم يادرويش .. كما هو واضِح من رسالتي !
أشعر بالملل والبرود تجاه كل شيء وكل شخص
كما لو أنه لا شيء يستحقني
ولا أنا أستحق

هل يمكنك أن ترتِّل لي سورة النور  يادرويش.. لكي أطمئن ؟
هل يمكنك أن تكون مُتاح دائما لترهاتي ..؟ لتهدهدني ؟ لتستمع لي ؟ وتمتليء بي ؟
ثم تتمالكني معي ؟
أدري بأنني أطالبك بالكثير كونك صديق خيالي
ولكن أنتظر طلباتي في رسالتك المقبلة

أحتاج فيل ومنطاد أيضًا
ضعهم في علبة هدايا أنيقة .. مرفقة بـ اسطوانة موسيقي

واهدني إياها في عيد الحب الذي لا أومن به لأن الأيام كلها لابد وأن تكون حب
ولكننا نضطر له لأن أيامنا ليست كلها حب !!
ولا أحد يعبأ يادرويش أو يهتم من الأساس في كل الحالات !!

والأمر مبالغ فيه حقا !
وأنا سئمت

ألقاك في رسالة الأخرى
عليّ أن أذهب الآن .. لأبكي أوأكسر شيء !

ظلام زهري اللون ربما



تلك اللحظة التي يخالجني فيها شعور أنني .. حَجَر في قعر بئر
لا تواتيني إلا في آقسى أعتاب الأرق

الأرق الدامس الذي لا أدري .. بعد تقليس جرعات القهوة .. لمَ لايزال يحلّ زائرا رُغما

يتردد على بالي سؤال : " لِما خُلِق الظلام أسود ؟ "
وعلى ذاكرتي مشهد فرجينيا وولف وهي تملأ جيوبها بالحجارة وتنزل النهر

ألم تخف من السواد .. ؟

السواد الذي لطالما إرتديته وتلفحت به لفترة لا بأس بها من عمري
أنا الآن أمقته ولا أستطيع النوم غارقة فيه هكذا !

أريد أن أغمض عيني بأجفانٍ يملأها اللون الابيض
.. او الزهري ربما
أريد لون ما هُنا !

فليطلخ أحدكم هذا النعاس ببعض الحياة
 .. علّني أنام !

24‏/02‏/2013

الحمدلله


إكتشفت فوبياي
لا لا ليس تلك من الأماكن الضيقة المُغلقة
وليس الأخرى من الإزدحام والتدافع
ولا الخاصة بالأماكن المرتفعة
ولا فوبيا الفَقَد

فوبياي هي الوجع
الوجع في حد ذاته وصفاته
الألم الجسدي
...
أحاول قدر الإمكان تأدية فريضة الظهر في المسجد
ولم يخيب يوما صليته هناك إلا وتبع الصلاة صلاة جنازة
هالني منظر السيدات الباكيات
هالني الجزع والأعين المُغيّبة بالصدمة وعدم التصديق
حتى أن الوجوه الساكنة من أهالي المتوفي كانت أكثر تخويفا من الاخرى المُفرِطة في بوحِها
وجه ساكن يسبق العاصِفة

الموتى كُثُر .. جدا
كل لحظة وكل ثانية
وكل حرف كتبته هنا الآن .. مع كل نقرة سقط أناس
شعرت بالصِغر .. وبالتعملُق في آن
الموت .. لا شيء يخطو بعده

ليس هذا هو الموضوع الذي أتيت هنا لأجله 
الموضوع هو أنني اليوم بعد أن عدت بفكرة الموت المترددة بعقلي
أصابني وجع لا أظن أنني عانيت ما هو اسوأ منه .. حتى اليوم على الأقل
تصببت عرقا من فرط الألم .. وكنت أرتجف بردا
الوجع إستغرق ما يُقارب الساعةفي تزايد مستمر
يداي بدأت تتخدر لا أدري لمَ
وشعرت كما لو أن رأسي تمّ رجّه ومفعول الصودا التي تود الغنفجار لأعلى بدأ يغشي عيناي
..
أخبرتني والدتي وهي تعطيني حبّة المُسكِّن الثانية وكوب المشروب الدافيء الذي لم أرتشف منه شيئا أنه "مُصراني" هو ما يسبب هذا الألم .. بجانب الأنيميا الحادة فاض كيل جسدي منّي تقريبا
.. وأنا لا أعرف ما هو المصران من الأساس !!

المهم
 الغرض من كتابة هذه الثرثرة هو أنني الآن أشعر بلذّة التنعُّم بالراحة والصحة بعد أن سرى مفعول المُسكِّن في جسدي تماما
هي تذكِرة .. لي قبل أن تكون لأي أحد .. أن الصحة نعمة لا يُعلى عليها!
لا تنسوا أنه بجلوسكم هكذا أصحاء بدون ألم .. من أعظم نعم الله علينا

الحمدلله على نعمة الصحة
اللهم اعفنا من الألم
اللهم باعد بيني وبين الألم .. لأني أخافه !

مُثلّجات المستكة وماموث مُنقَرِض




هكذا هي الأجواء دائمًا في الشتاء
يفوح من شوارع لندن المبتلة رائحة الكآبة والبذخ الكاذب

أمضي سيرا على الجسر رغم قطرات الندى المتبقّية من عاصفة ليلة البارحة
وبينما أتدثّر بمعطفي إتقاء لسعات البرد .. أُفكِّر
..
أكان منطقيًا بعد هذه المشاجرة أن اطلب الطلاق .. ؟
لم يكن الشجار بهذا الإحتدام كما المعتاد
ولكنني شعرت يومها أنني لا أطيق كلمة أخرى بيننا
صحيح أنني أمضي نهاراتٍ مروِّعة في تناول الإفطار وحدي
وكذلك في الفراش، وفي غالب روتينيات اليوم
ولكن هناك حريّة ما تدغدغ .. مرّ زمن طويل جدا على آخر مرة شعرتُ فيها بها

يستوقفني متسوِّل يدّعي أنه تشارلي تشابلن ويقطع حبل أفكاري
أشعر بشجن مُفاجيء من وجهه المُغطى باللون الأبيض وشاربه المستعار
لِمَ اختار هكذا شخصية تراجيدية ليسأل الناس بها عن بضع سنتات لن توفّر له ثمن كوب قهوة حتى !
أشعر بالتقزز وأرمق الرجل نظرة حنق تركته يفرك رأسه لا يدري ما سببها


كم أشعر بالوحدة
أكان قرارا صائبا ما فعلت .. ؟
وإن كان .. لِمَ لا أشعر بأنني أفضل ؟
لا الوحدة تؤنسني ولا هو يملأني ! لهذا أنا معلقة هُنا بين ضدّين لم يكتملا

أعود إلى المنزل
ولا أقول " حبيبي، لقد عدت"
ليس هناك أحد سوى هذا القط السمين الذي قام بكسل الكون كله يرمقني بنظرةً ناعسة ثم عاد ليكمل حلمه السخيف
هل تحلم القطط ؟ .. لا أعرف .. ربما سأقضي أمسيتي اليوم في تصفح جوجل بحثا عن هذا الأمر

أفتح البراد .. أنتقي من وسط علب المثلجات نكهة المستكة
ألتهمها وأنا أشاهد فيلما وثائقيا عن إنقراض فيَلة الماموث .. ثم أبكي بحرقة
..

19‏/02‏/2013

أنـا



أنا البنت اللي لما بتشوف زوجات الشهدا بتتكسف من نفسها

نفسها تكون حاجات كتير لدرجة إنها أحيانا .. مابتكونش أي حاجة

بتغنّي لسيناترا وإلفيس .. وبتحاول تتعلم ترتيل القرءان زي شيخ السديس أو سعود الشريم

بتحب الألوان والشمس .. وبتحب تكون لوحدها أغلب الوقت

نفسها في بيت الزوجية يمكن أكتر من فكرة الزوجية نفسها

نفسها في بنت وولد تطلعهم عباقرة .. وبيهم تربي نفسها من جديد

بقالها أكتر من سنة تقريبا معتزلة المناقشات السياسية تماما
بل إنها مش بتتفرج على أخبار غير كل كام يوم مرة على الطاير كدة

بتحب الرسم .. والأكل .. والتمشية .. والقطط.. والمخدات المنفوشة
والكتابة في حد ذاتها .. والقراءة .. وأغلفة الكتب المتصممة بمزاج
ومسلسل هاوس .. وقناة فتافيت وناشيونال جيوجرافيك لما تحب تفصِل
وقناة فرانس 24 لما تحب تحس إنها شايفة العالم كله

بس غالبا يعني بتحب تفصَّل الواقع على مزاجها .. عشان كدة بتحب الأفلام
وخاصة الأفلام اللي أغلبها سكوت .. ونظرات ..

بتكره الممثلين والمغنيين وحياة المشاهير .. والناس اللحوحة.. والحشرات وشعر القطط اللي بيلزق في كل حتة.. وصوابعها لما بتسقع .. وآخر كوباية الشاي بلبن .. وإنها تتفهم غلط .. والإبتسامة اللي بتكون بالعافية من باب اللباقة والذوق .. وإنها تبقى مُكلفة بتنفيذ حاجة هي مش مقتنعة بجدواها أو أهميتها .. وإلغاء المخططات .. والأمهات الشريرة ..والرجوع في الكلام
والعشم في الناس ..والصوت العالي رغم إنه أحيانا صوتها بيعلى !!

وبس كدة لـ دلوقت
..

اتفرجوا على الفيلم دة بقى !!

18‏/02‏/2013

عن الفقاقيع .. وميتتي .. وأشياء أخرى




أحيانا أخشى التنفُّس
 خوفا على ربيع قلبي من التبدّد في الهواء

لا يدري الهواء كم هو مُرهِقٌ إستدعاء هذه الحالة من الصفاء والتسامح التام والرضا عن الكوكب بكل أفعاله الخيّرة والدنيئة
.. ناهيك عن الإحتفاظ بهكذا حالة غير واقعية لأطول فترةٍ ممكنة!

تنتابني مؤخرا حالة غريبة من أحلام اليقظة.. أتخيل حادث وفاتي تفصيلا حتى أنني أكاد اتصبب عرقا توترا من فرط تقمُّص الفكرة

غالبا ماتكون ميتتي حوادث سير..
 أري السيارات المسرعة مخيفة بقدر يجعلها قاتلتي غالب الأحيان

تخيلتني لمرة فقط .. أموت غرقا
كان شعورا باردا .. رائعا في الواقع
شعرت بالإنسيابية المطلقة كما لو انني تحررت من جاذبية الأرض والسماء في آنٍ واحد .. كنت هائمة خفيفة .. بيضاء ..

السقوط من عِلٍّ مُريع
لا اريد التحدث عن الموضوع

أما المرض.. فهو الأرقّ
يُهيِّئنا جميعا لما هو مُقبِل

ما الذي أتى بالكلام لهذا المُنحنى الكئيب
كنت أتكلم عن مشاعر الربيع السعيدة وما إلى ذلك من فقاقيع مزاجية ملونة .. اه ... صحيح كدت أنسى ..
أقرأ هذه الأيام كتابٌ رائِع بعنوان "دروس الحياة" للكاتبة ليزلي جارنر يتحدث عن النقاط التي بلاها شخصيتك لن تقوى على صد أي إشاراتٍ سلبية منبثة ممن حولك بل بالعكس ،، ستستمر أنت في تلويث الكوكب بعادِم الرمادية الخانِق الذي يفوح من روحك الضعيفة

أنصحكم بقراءته
ولكن عليكم أولا أن تكونوا في حالةٍ نفسية رائِقة للتقبلوا الكلام وتستوعبوه، وإلا فإنكم ستشعرون بأنه كتاب لوجاريتمات عن المحاليل الكيميائية والنظريات الحسابية الغير مُكتملة !

إستمتعوا

13‏/02‏/2013

محمد محرز

محمد محرز وابنته ندى


لماذا نبكي الشهداء ونحن نعلم أنهم في مُنزل خير من الـ هنا ؟

لماذا يؤرقنا الرحيل بهذا الشكل ؟

لماذا يكون الفراق موجعا هكذا ؟

ألأننا لم نختبر ما يفوقه وجعا ؟

أوليس وجع الوجود موازي لوجع الرحيل بل وأظنه قد يفوق ؟

كيف تكون الحياة بكل فتنتها ودنيويتها ملونة في أعيننا عن الموت ؟

أليس الموت نورا وتحرُّر في ذاته عن أي آخر ؟

أليس الموت هو اليقين الوحيد الذي وُجِد ؟

أليست حتميته هي داعي كل هذا العناء ؟

لماذا نبكي ؟ لماذا نتألم ؟ هل نحن بهذا القدر أغبياء سطحيين ؟

أم لأننا مُفرطي الرِقة والتأثُّر ؟

هل هي قلة الإيمان .. ؟ أم مجرد فطرةٌ بشرية ساذجة ..؟


أتألم !

أكاد أنزف وجعا على شهيد لم أعرف عنه أكثر من اسما ثلاثيا

و طفلة للتو خطت أولى خطواتها تحمل عنوانه كنية .. ابنة شهيد


قد يكون لقصة رحيله أثرا يفوق ما نستوعب

يتخطى قدرة مشاعرنا الضيقة للتحمُّل

بالتأكيد ! فكيف يترك زوجة تخطّه شعرا من فرط العشق ؟

وابنة كانت قرّة عينه وخارطة وجوده؟

يترك أمه ؟ أصدقاء ؟ يترك وطنا يحاول تمالك خطاه من التعثُّر

لآخر يلملم أشلاء شعبه ويعيد لضمها في صورة "ثورة مستمرة" ألهمه الله أنها وجهته للـ آن ؟

ألأنه قامة نادرا ما نرى لها مثيل في حياتنا اليومية الرتيبة التافهة؟

هل نحن صغار إلى هذا الحد ؟ أم هو طول قامته بعمله ورضا الرحمن عنه ؟


رحمك الله ياشهيد وصبّر ذويك ..

ومُتأمليك عجبًا وإعجابًا وغِبطة


ربح البيع يا شهيد

يا ابن وطني شهيدا بـ حَلَب

.. ربح البيع !

الكثــيـر !


.. وكوني أفتقدك أكثر من القهوة التي لم تمسّ شفتي منذ مايتخطى الثلاثة أشهر ..
.. فهذا يعني الكثير !

08‏/02‏/2013

المجد لكل شيء ..



المجد لكل مايقهر القلب
ويصفعنا مُذكرا إيّانا بقوقعة من رمادية
..علينا أن نلتزم بأماكننا فيها!

المجد للصفعات
والإصطدامات
وسوء التافهُم
الذي ينبِّهنا أنه لا شيء وردي في الحياة
.. سوى وجنتيّ بكاء مُفاجيء!

المجد كل المجد
..لإنكسارات القلب
 وللإنكفاء حزنا على دواخلنا!

فلتحلّ علينا الرحمة
كي ننهار في هدوء
ونُخذَل في أنفسنا بهدوء
ونفقد الإيمان في عقولنا وهواجسنا
وفي قدرتنا على إستيعاب الأمور !

07‏/02‏/2013

هي


لا تستطيع العيش بلا عينٍ تتملّى في ملامحها
يد تكتبها شعرا على كل الحوائط
لا تطيق يوما بلا أغنيات لها
دمعاتٍ لها
وهمس

___


تستيقظ بعينين ملطخة بسواد كحل
تقول روايتها عنها أنها دائما ما تضع الكحل الأسود لتداري الإنتظار والأرق
وتقول الرواية أيضًا .. أنها لا تشاهد أو تقرأ أو تسمع أي شيء يمت للطبيعة بـصلة !

كـ "صباح الخير".. تكون  القهوة .. وبضع صفحاتٍ من رواية
مع موسيقى آخر فيلم شاهدت : آنّا كارنينا
..
بطارية الهاتف تنقطع من فرط الإتصال
لا أحد يرد
لا أحد يبالي حقا
عدا الغرباء الذين يحاولون كسب خطوة أقرب ولحظات أكثر في الذهن

___

هل هي نادمة على القرار الذي إتخذت ..؟
لا
بالتأكيد هكذا أفضل
هل هذا أفضل فعلا ..؟
أظن!
أقصد .. تظن !

___

قلتها يوما
سجائري المجازية التي أنفث فيها حنقي هي .. العلكة
الساند بوكس
وعاشِقي

وها قد نفذت مني السجائر
 وأنا متوترة ومرتبكة ومزاجي متعكِّر
والغريب في الأمر هذه المرة .. أنني هادئة تماما ومستكينة
ظاهرًا !
__

لا تدري
..
لا أدري !
أنا فقط أشعر بأنني وحيدة كما لم أكن يوما من قبل !

03‏/02‏/2013

هل يراني .. ؟



تُرى ..
أيراني أجمل من الحرب والسلام ..؟
أيحتاجني قبل الخبز ورشفات الماء ..؟
أيتوسّد قلبي حالما ..؟ يحلم بخصيلات شَعري وشِعري.؟
تُرى ..
هل هو هو من أراه؟
هل يراني كما أراني بعينه؟
هل يتّكيء على أمنيات الخريف ويُحلِّق بي كجناحين ..؟
هل يقطف لي من جبينه شمعة لا تنطفيء ..؟
هل يصنع لي تاج من قرنفل وأغنيات .. ؟
هل هو هو من أراه ..؟
..
الشمس وردية .. تغرب عن الدنيا في مهجعي
نتحدّث عنه سويا .. وعن سنابل البرد والسراب

وحين يأتي النهار .. أطلقها لأتقاسمها مع العالم
يتخطّفها الجميع .. حتى الطيور !
وأذوي أنتظر بلا شمسي
..
وفي الإنتظار برد .. وفتور
وهو البعيد
ككوكب لا يلوح
بعيدٌ كعيد ميلاد صبيةٍ لم تولد بعد !


أفترش بردي لأنام مردّدة ..
" أيراني الأجمل ..؟ .. أجمل من السلام ؟ "

02‏/02‏/2013

صراع 2



ناسِك .. وماجِن
...
كلاهما يجتمعان أسفل عباءة جلدك
...
يتصارعان يوميًا على أمور عِدّة
لا يلتقيان إلا في ساعات النوم أو الإحتضار
...
عاد من سفر بدى طويلا أكثر من مجرد بضع صفحات رزنامةٍ مطوية
ولكن القاء لم يكن حميميا كما المتوقع
لأن الناسك هذه اللحظة احتلّ الطابق العلوي من رأسك
...
ما أن انقطع الخط
حتى تمنّى الآخر فيك ضمةٍ أبديّة ومُتّسع لذرف كل افتقاد وُجِد
وهدهدة إلى نهاية العمر