31‏/10‏/2012

كُن .. لأكُن



كإنقباضة أصابع على شراشِف سريرٍ موحِشٌ بالوحدة

كـ رُكنٍ منزوٍ شَهِد مرارًا إنهزاماتُك أمام البُكاء

صندوق بريد
يُرسِل ولا يستقبِل أبدًا

لوحةٌ فاتِنة .. أمطَرَت عليها السماءُ فانمَحَت ملامِحُها

تهدُّج نبرة تكادُ تنفَرِط دمعاتُها صُراخًا ونواحًا صامتًا !

أكون .. أمامك
أكون .. بك !

أمضي بعوالِم  تخطّى عُمق الوحلُ فيها الأفئدة
أمضي .. رغم وجودِك .. موحَلة حتى حاجِباي !

ترى الكون بعينيك
وتُخبِرُني كم نظرتي ضيقة
حبيبي .. عيناك تُشبِهُني كثيرًا
أنا فقط أزيد عليك أنني أنثى .. أكثر حِدّةً و تقلُّبًا !

يتعرَّق كفي .. المُتشبِّثٌ بهاتف صوتك كغريقٍ مُعلَّقٌ بلوح خشب .. قد يُنقِذ وقد ينغرس شوكهُ في يدي
يتعرَّق قلبي خوفًا كلما إشتدت النبرة
.. كلما إمتلأ داخلي .. بسببك .. بكلام قادر بكل بساطة على أن يُدميك ولكن رحمة الله تمنحك منه القليل فقط


أعلم ..
أعلم أنني أُصيبك بكدمات عصيّة على الشفاء
ولكن ..
هل تعلم أنك تملأ جسدي بالندوب ؟
وتملأني بالتطرُّف ؟
وتُبعدني أميالًا عن كوني شخصًا سويّا ؟
.. هل تعلم أن عيناي قد إمتلأت بليلٍ دامسٍ حول الغد ؟
هل تعلم أنني صرتُ أخاف أكثر عن يوم كنت وحدي لا أرى سوى العدم.. ؟
هل تتخيل أنني أفقِد شهيّتي للحياة أحيانًا كثيرة .. رغم وجودك الشهي بهذا العالم الكئيب ؟
وما فائدتك إن كنت لن أنالك ؟ وما فائدة الفائدة والأُمنيات ؟

حبيبي ..
أُخبرك أنني أعلم .. وأوقن .. مدى صعوبة مُجاراتي في كثير من الأمور .. إن لم يكُن أغلبُها
ولكنك أخبرتني مرارًا أنني فائقة .. رائعة .. إلخ .. 
ولم أصدُقك القول حينها ولن أفعل
لأنني قبل أن أعترف بفرادتي .. أعرف عيوبي وذلّاتي

لذا لا ترسُمني كامِلة وتُحاسبُني على هذا الأساس !

كم أود إضرام النيران في هذا الكوكب عندما أشكوك لك .. فتُجيبُني : " أنا هكذا "
تبًا لهذه الـ "هكذا" خاصّتُك .. وتبًا لحُبٍ حين الحاجة لا يُعوَّلُ عليه !

بلا عطاء .. لن تنال شيئًا
لستُ من أولئك القديسين المانحين بلا شروط
بالعكس .. أريد زادًا يقويني على الحياة ..
أريد جناحين .. لكي أطير وأقطف لك السحاب والنجمات

_  ها أنا ذا أخُبِرُك الحكاية من جديد .. وكأن ما قد مضى من بوح ومُعايشة حد الإلتحام صار إلتباس ومحض لا شيء ! _


"كُنِّي أكُنْك" 
كما قرأت الآن مُصادفة إمعانًا لسُخرية القدر منّا
كن نبعًا .. لأكون لك حياة 
فـ أُنبت زهرًا على جبينك لا يذبُل أبدًا

غير ذلك .. لا لومٌ عليّ !

26‏/10‏/2012

غنّىَ ..




الأمر يبدو كما لو أنه قد إبتسم إليك ظِل
...
بعض الخوف .. تلُفُّه الغواية

صوت أجش يفتِك بكلمات الأغنية
يمزقِّها
يمنحها الخلود في نبرات
يتركها جثة مُهترئة لن يغنّيها سواه

يُغنِّيها ..
يغني لها / بها
هي له .. صوت
حنجرة
وجناحين من ليل

هي قلبه النابض بأندرالين الصراخ في المقاطِع العالية
هي نشوته
هو نبيذُها الفذ
هي لذّة تيهه بين درجات الإيقاع

هما معًا .. شهقة إعجاب بيكاسّو بإحدى لوحاته

كل الحضور يُصفِّق
مُعجبًا باللحن والأداء
هي لا تُصفِّق
هي تُغمِض عينيها وفقط
تشعر بلمسته الدافئة التي للتو تركت خَصرِها ما أن أنهى أغنيته

هى فارغة ..
إلا منه
هو ممتليء
بكليهما !

هو أدفأ الآن
هي أخفّ

..
عين  ..
وسط الجمهور الهادِر
.. هادئة
..
.. تدمع
..
 ترى كل شيء
وتنعي رحيل بيكاسّو قبل الأوان ..

23‏/10‏/2012

لم يُكمِلُ أذكاره ..



مرددًا أذكار دبر الصلاة .. قام من بين مُصلي السُنن والنوافل
مضى إلى باب الجامع وجلس على درجاته الأمامية يرتدي حذائه
مُتمتِمًا :
" .. اللهم أنَّك أنت السلام ومنك السلام .. تباركت ...... "
.....
وتوقفت " .. ياذا الجلالِ والإكرام " في حلقه فور أن رفع ناظريه عن الأرض
....
ودون أن يكمل عُقدة حذاءه الأيسر سار مشدوها عدة خطوات في إتجاه الحديقة المُقابلة للجامع
..
...
رآها هُناك..
يُرفرِف وشاحها بلونه العُشبيّ في الهواء
 ويتمايل ذيل ثوبها كما لو كان جناحها المُنتَفِض تحررًا من جاذبية الأرض

صورتها، واللون الحيّ النابض منها وبها
 بدا كما لو أن الأرض والسماء إنتقتا لونيهما ليُكملا .. بوجودها في المُنتصف بينهما .. اللوحة

بحذاءٍ لم تُربَط عُقدته بعد ..وبأقدامٍ مُرتفعة عن الأرض بعدة سنتيمترات
هفا إليها
راقبها على إستحياء تنتقي بُقعة ظِلِّ تعترِشُها

لحظات من الماء البارد غمرت قلبه الذي للتو أيعن وزهَّر بالإنبهار
... راقبها بكل جوارح البشر كيف تُعدِّل من جلستها أسفل الشجرة
وكيف تُخرج من حقيبتها دفتر وقلم .. ثم تهدأ عن الحركة بصُحبتها الجديدة التي حَسَد

وفي خضَّم مراقبته لسكونها
رفعت ناظرها عن الورق .. وإجتازت سحاباتٍ لا مرئية من الأحلام بينهما .. وإلتقت العين بالعين
ولثانية لا تمتّ لقِصَر الثوان بِصلة .. تجمَّد

إرتبك .. وانتبه لوقفته المقطوفة عن أي سببٍ منطقي غير مشاهدتها
إستدار بحركة لا إرادية .. وقطع خيط النور والذهب الذي كان للتو متّصلًا بين عينيهما

سار بضعة خطواتٍ مُرتبكة
يتحسّس دفء نظراتها على ظهره
ثم إلتفت .. واخيرًا
قبّلها نظرًة أخيرة
ثم مضى مُسرعًا إلى حيث لا يدرى سوى أنه بعيدٌ عن نطاق مملكة نظرها وإرتباكه

كانت لا تزال عيناها مُعلّقةٌ به يمضي مُتعثِّرًا بحَرَجه ورباط حذاءه المنسيّ
إلى أن توارى عن الأنظار

إبتسمت لنفسها في خفاء
وبعينٍ ماكرة فتحت صفحةً جديدة بدفترها ...
وخطّت .. :
. . . )
مرددًا أذكار دبر الصلاة .. قام من بين مُصلي السُنن والنوافل
مضى إلى باب الجامع وجلس على درجاته الأمامية يرتدي حذائه
مُتمتِمًا :
" .. اللهم أنَّك أنت السلام ومنك السلام .. تباركت ...... "
. . .

17‏/10‏/2012

يكفي !!




لم يعد الأمر كما في السابِق ..
شيء ما .. سيء .. سيحدث
أشعر بذلك
..
 بل أراه رؤى العين !

شيء ما إنكسر ..
 تفكك
.. تلاشى

شيء ما بداخلى فاض به لما يتجاوز أي حدٍ منطقي للتحمُّل

أنا إكتفيت !

13‏/10‏/2012

لا سماء


الحكي برهان والصمت برهانان
براهين على الإمتلاء
..
الإمتلاء بـوجودٍ مُنعدِم
..
الإمتلاء بالعدم

..
..

لا سماء لتحملنا..
لا أرض تُنبِتثنا ..

..
إنك العدم يحكي ..
تخرس مبتلعًا حسرتك .. فـ مختنقًا بها .. فـ ميتٌ لها .. فـ مُنسدِلًا عليها
..
أنت العدم
..

مهما بلغ سُمك أجفانِك فإن عينك ستذوب .. إن لم يكن الآن فـ أمس .. من فرط الظلام
ومهما بلغت من القدرة .. ستخور قواك كما الموج على صخور الشواطيء الغير آهلة بالرأفة


لا موسوعة .. لا قاموس
لا شيء يساع البوح
لا شيء يكفي سوى الصمت وفداحته

كم يفتك ناقوس الصداع والإشتياق بهيكلي الفارِغ من أي لون أو مذاق
كم تفتك بي أيها البعيد الساذج

05‏/10‏/2012

موعِدٌ لم يكتمل



ألا يغمرك صوت بيللي هوليداي بالشتاء والمطر ؟
ألا يحملك صوتها فى أغنية "أنا حمقاء لأحبك" بمشهد من الذاكرة كالديـﭽاﭭو لـ مقعدك الوثير وأنت غارق به أمام مدفأتك وقد أوشك حطبها على أن يخمُد  وأوشك مشروبك الساخن على أن ينفذ منتظرا الصباح القصير أن يحُلّ؟

المطر لا يهدأ
تماما كمشهد الـ ديـﭽاﭭو القديم
البرودة تتسلل لقلبي شيئًا فشيئًا كما لأطرافي المنكمشة

المقهى فارغ إلا مني ومن النادل وصوت بيللي هوليداى الحزين
بأغنية مختلفة هذه المرّة
.. " كل شيء أو لا شيء على الإطلاق" ..
بالفعل !
..

قهوتي الباردة
بشرتي الباردة
إنتظاري البارد
ومعطفي المُعلَّق على ذراع مقعدي مُعلنا إعترافه بـ أدبيات الأماكن المُغلقة
وبأنه لم يحن بعد موعد رحيلي عن المكان

لا ألتفت لساعة الحائط المقابلة بلونها الزيتي القاتم
لا أريد أن أعرف الوقت فتزداد خيبتي
ولكن قِلّة أضواء السيارات المارة خارج الزجاج المضلّع بقطرات المطر المستمر فى الإنهمار تنبئني بأن الوقت قد تجاوز منتصف الليل ومنتصف العُمر ومنتصف القلب بإنتظاراتٍ فارغة متتالية

ينتهي فنجاني .. وصبر النادل  الذي يأتي ليعتذر عن إنتهاء فترة دوام المقهى منذ ما يقارب الساعة
أرفع رأسي المنسدل على صوت هوليداي وأخبره أنني دقائق وأنصرف
أنظر للزجاج من جديد
من أبله كفاية لينتظر .. حتى إنتهاء دوام المقهى .. آبلهٌ آخر يقرر ألا يظهر ؟

عدت للبيت بخيبةٍ مُعتادة ومعطف كإسفنجة ممتليء بالماء
ولمحة في ذهنى تتردد ..لا أدري لما الآن خاصة .. عن مظهر أنفك  المثير للحُب حين تضحك

03‏/10‏/2012

أشياء حُب


ظِــلّ
يحنو
ينحني
يحتَضِن .. طفلة صغيرة مُتعبة بعد الكثير من اللعب


زهرة
تُقطف
تَقطِف بسمة حبيبين
تملأ غُرفة بعبيرها
تذبُل ..
ولا يذبل عنها الجمال


نُعاس
يتسلل
يُدغدغ
يلمس جفنًا
يودِعك الفراش ويسدل عليك أحلام


صباح
بارد
مستنير
ممتلىء بضحك وحكي
منشغل عن نفسه حتى
يهبِط الدرج
ويغلق باب الشمس خلفه
ويلتحف الليل

.....

نظرة 
هي كل شيء وُجِد

28‏/09‏/2012

هي . .




ولا شيء جديد على هذه المُعقَّدة

خصالها المموَّجة بطريقة مستفزة .. مستفزة كما هي
.. ومعدتها المرتبكة كمزاجيتها تمامًا .. تنبئها بأن هناك خطب ما بروحها !

تعلم أنها أصبحت تخاف ..أكثر من ذي قبل.. أن تُقدم على أي خطوةٍ تُذكَر
هي تخاف الفشل ..وهذا أكبر أسباب الفشل !!
هي تعلم ذلك جيدًا وتشعُر كما لو أن ليس بيدها حيلة تجاه هكذا أمور نفسية بحته
هي من أولئك الذين يقولون : لا مساس لا مساس  فأنا شخص متوتر حتى وأنا نائمة !

هى تقرِّر أن تتخِّذ خطوات أكبر من مقاس حذائها الصغير
وتتوكّل على الله الذي لنّ يضيع أحد . 

# طبيعي أن تخاف .. الحكمة ألّا تُلقي بالا لخوفك وتتجاوزه
هو حينها سيشعر بالإهانة فيتبخَّر من تلقاء نفسه

أنا لستُ خائِفة ! 
 أنا لستُ خائِفة ! 
 أنا لستُ خائِفة ! 
 

27‏/09‏/2012

كُـنّ



أهواك..
وألعنك
وأحتاج أن تحتاجُني . وتجتاحُني ،،
حين أكون غير عابئة أو منتبهةٌ لك !

إنتظرني حتى أُشرِق
وخذني حينها لحديقة مهجورة .. وإدفع بأُرجوحتي لما وراء قلبك
وحين يكون ليلي غائِمًا
ربّت عليّ
وإمسح كُحل عيني المُنتَحِر ثم هدهدني حتى الحلم بك

إحملني
وقدِّس نرجسيّتي وجنوني وهوّسي ولا منطقيتي

إحملني
وإحمل عنى قلبي المُثقَل بالكثير من الرماد والتراب
ولا تتذمَّر من حاجة الطفل فيّ في أن يظلّ قابضا بقوةِ وَهْن على إصبعك طوال الوقت

ألا تستطيع أن تركب موج مزاجيتي وتروضه ؟
ألا تعلم بأن لوحك الآمِن حينها هو عبارة :
" إهدأي ياصغيرتي .. ياحبيبتي  .. يا أميرتي .. يانوري "

كُـنّ أنت نور .. كما أنت
كُـنّ شمس مُقدَّسة لا تَغرُب أبدًا عنّي
وأصمد ولا تُخطىء مثلي ..

إبق دومًا أبيض  ..
فأنا ليس لي سِواك

سقط الـ بيانو !



تلك اللحظة حين يُعبِّر جسدها عن تعبه فى أن يصيب شفاهها بالجفاف
فتُصبح كثمرة الأجاص ..

هى تكره الأجاص !

تخلع جورب النوم .. وتتربع على الأرض الباردة محتضنة قلبها
..
حين تتزوجه .. بماذا ستدعو الله حينها ؟
تنفض فراشتان بيضاوان عن خصال شعرها وتفكِّر ...
بالتأكيد سيكون هُناك مشاغل أكبر وأحلام أعمق..
 .. كإنقاذ العالم من الرأسمالية وإيقاف الحروب بكبسة زر مثلا !

لا داعي للعجلة
كل شيء بميعاد و ..
" كل شىء" ثابت فى مكانه ونحن الذين نمرّ عليه بمواعيد فى الواقع !

تلحظ أنها كلما فكّرت أعمق .. فركت جبينها فى حركة لا إرادية
تتذكر .. كم قالوا لها مرارا أن تتخلى عن توترها اللا منطقي من الأشياء
تتوتر من توترها اللامنطقي توتر أقلّ منطقيّة
تتمنى لو كانت صديقة الفراشتان البيضاوان لئلّا تقلق كثيرا حيال جفاف شفاهها وتوترها اللامنطقي

تظلّ تفكر وتفكِّر
.. فيه ..
وفي اللاشيئيات الوجودية
إلى أن يسقط بيانو من سماء غرفتها العارية فوق رأسها وتموت  !!


25‏/09‏/2012

أرق


ومحاضرة فى الصباح للتو أقرِّر ألا أحضرها

.. فيديو لـ سوريا ترك في أثرا كما لو أن أحدهم وجّه كلاشنكوف عليّ وضغط الزناد ..

فتركنى بدائرةٍ مُفرغة فى صدرى تكاد ترى من خلالها شراشف السرير الذي أنام عليه



كنت أتقوّى بنبرتك الدافئة منذ قليل .. ولكنك نِمت الآن

وصوت إنفاسك الدافئة كان يدثّرني إلى أن إختفى فى تقلّباتك على الفراش كما أظن



 أشعر برغبة فى إفراغ جوفي من كل ما قد أكون أكلته يوما

وحين تصيبني رجفة الإعياء الفارِغ .. أريد إحتضان ذراعك لأنام

أنت لست هُنا الآن

وأنت عند غيري تُقتل أوتُعذَّب حتى الموت

وأنا الأخرى قد أكون لم أعرف بعد وأظنك عائدٌ لي لنتجوز وإن لم تنتهي الحرب !



بدأت أشعر بأن فراشي يتأرجح على موجة من فرط التفكير في الأمر !

وضوء حاسوبى يبدو كما لو كان بينى وبينه صفحة ماءٍ غائمة

____


سأواجه حُمى الوجع تلك التى تركتنى مُلقاه عكسيا على الفراش بصحبة حاسوب وهاتف

حتى تصرعنى فأخلد إلى الموت وأصحو أرمّم فجوتى شيئا فشيئا !

___


يا إلَهنا العظيم
رُحماك

24‏/09‏/2012

أهتمّ


أنا أهتمّ
وأشربُ قهوة

وأُغنّي
وأعقُص شَعري حين أرسُم ،،
حين أكتُب ،،
و حين أُهاتِفُك ..

17‏/09‏/2012

مُتفرّجين !








رصاصةٌ فارِغة .. ترتطم بالأرض

ينسكب نبيذ أحمر على شارشِف ووسائِد بيضاء

تتوقف الموسيقى
وينفتح السِتار


كان المشهد غائمًا أكثر منه مُعتِمًا
ولم يكن هُناك مُمثّلين
كانوا حقيقة وواقِعًا لا مجازًا

صوت نحيب يبدأ فى التسلل من خلف المسرح
يرتفع تدريجيا مع إرتفاع حدة إحمرار الضوء الخافِت فى الأرجاء الفارِغة إلا منه

رجل يجتاح اللا لون خصاله وسمات وجهه .. تجاوز الخمسون شتاءً قارصًا
جالسٌ على ركبتيه ورأسه منحنٍ ..يديه مُسدلة على الأرض بجانبة فى إستسلام فائِض عن المكنون

يشعر المتفرّجون بالإنكسار.. إنكساره .. واضِحًا وواقِعًا
فيُصابون بحُمى تصفيق لا تنتهى

يرفع الرجل رأسه وتتجول عيناه الجامدة قشرتها الثلجية الرقيقة عن البُكاء
يتأمل الحشود المُفعمة بالإنبهار

تنحدر دمعة صمتٍ من عينه اليسرى وتجف فور أن تلمِس وجنته
يُغمى على إمرأة فى الصف الأول
ويضحك الجميع

يغضب
يضمّ قبضتيه
يضغط بهما على الأرض أمام ركبتيه
يحاوِل أن يتغلّب على جاذبية الأسوَد المُظلِمة ويقف .. فتخور قواه قبل أن يتحرّك
فقط قبضته هى جل ما يملك الآن !
قبضته فى وجه المُتفرجين الحمقى الذين لم يفهموا مغزى تلك المسرحية
هم فقط يصفقون !

16‏/09‏/2012

نجمةٌ صديقة




نـــجـــمـــة

تجفل..
تومِض ..
تغفو ..

ونجمةٌ تمدُّ لى يدها

تأخُذُنى .. ونسبح فى سماواتٍ ليست غاية فى البرودة كما كنت أتخيَّل
نُحلِّقُ فى أقدار غيرنا
ونرصُّ السحاب والقصص على قممِ الجِبال


نـــجـــمـــة

تُغنِّي..
تبتسم ..
تُقبِل ..
وتقبَل أن نصير إخوة نور

نجلس سويا على طرف هِلال
وندندن موسيقى موتزارت

أشربُ قهوتى المُسكَّرة بوميضها المنثور
بينما تنشغل هى فى إرسال برقياتها المُشفّرة للقراصنة والرحَّالة التائهين

07‏/09‏/2012

رفرفة الفراشات



كانت اليوم
حاضرة قبل أى أحد
تحاول ترتيب المكان ليضم القلوب جميعها

رصّت الكتب وبراويز رسومات وجه الحُلم
وصار المقهى .. مقهى ريش .. يُشبهها
يفيض بالجمال والدفء

تحدثت .. وضحكت .. وقرأت .. ولمست كل روحٍ كانت هُناك بتوقيع حُب و هدية

الهدايا شملت .. ديوانيها الأخير والـ قبل الأخير

يكفيان لأن أبقى فوق السحاب لفترة لا بأس بها من العُمر كلما فتحت الغُلاف وقرأت الإهداء
 
وشملت أيضا عُلب كبريت بـ رسومات رِقة 
وأخيرا وليس آخِرًا ... براويز الصور الحُلم التى نثرتها علينا جميعا

كان لقاء على جناح يمامة
جمعنى بأصدقاء الـ قلم الملائكة .. وبأصدقاء مواقع تواصل لم ألتقِ بهم قبلاً

كان لقاء حُب بمعنى الكلمة .. إحتوته سوزان عليوان فى قلبها الكون

فجمعت من بياض الثلج وزخّات ندى ماء الورد ما يملأ المقهى ويفيض لـ يغمُر العالم أجمع .. بالحُب .. والتبسُّم الغير مشروط
....
خرجت من صُحبة النور تلك .. بـ فقاعة محبة حولى تقينى عوادم السيارات وصياح المارّة
تقينى مُنحنًى رمادى قد ينحدر فيه عقلى دون قصد
خرجت قلبى مُزهرا أكثر ..وعياناى أكثر عُشبًا
وحقيبتى ملآى بتذكارات سعادة من الكائنة الأرقّ .. ♥



بطاقة " مصر " من ضمن الهدايا

البرواز وعلبة أعواد الثقاب :)
- البرواز المنمنم يحتضن رسمة " عزل بنات "
- وعلبة الكبريت تتزين برسمة :النهر
منديل يكفكف
دموع مدينة

ديوانى "رشق الغزال" و " معطف علّق حياته عليك " :)

الإهداء الاجمل :) ♥
_______

وفى نهاية اليوم .. وقبل أن أخلد للنوم بعد يوم حلم
لا يسعنى سوى ان أقول .. " أحبكِ لا تكفى يافتاة " :)

الحمدلله على نعمة الأرواح الطيبة المُلهمة .. وعلى صُحبتها الذهب ~

05‏/09‏/2012

رسالةٌ من غريب




ولأنك على الأرجح لا تقرأين رسائل الغرباء، اسمحي لي أن أعرّف بنفسي. اسمي .... وإسم والدى ....
 أنا .... .... ، لاجئ فلسطيني من قرية بيت طيما، مقيم في مخيّم جباليا للاجئيين في شمال قطاع غزّة، وموجود حاليًا في مصر؛ للدراسة، ولأسباب أخرى كثيرة
.

وبما أنني لم أعد غريبًا - ولو حتى نظريًا -، فاسمحي لي أن اتمنى ان تقرأي رسالتي إلى آخرها، فهي لم تعد مجرّد رسالة من شخص ما، لم تعد رسالةً غريبة.

سأبدأ من حيث يجب عليّ أن أبدأ، أي: من البداية

قد لا يخطر ببالك صباحًا وأنت تربطين منديلكِ أن منهاجكِ في ربطه سيكون سبب تعرّف شاب فلسطيني عليك، تعرّفه اللاسلكيّ عليكي، سبب وضعه بقعةً من الضوء حولكِ في مكان مليء بالوجوه التي لا ملامح لها، وبالعتمة، كالجامعة التي يرتادها كلانا.

 ظننتك حين رأيتك أوّل مرة من بلاد النهرين، من العراق، السبب هو المنديل أيضًا، لكنّ اعتقادي بدأ يتراجع شيئًا فشيئًا، لاسيّما بعد ان اكتشفت أن دكتورة الكيمياء، ميساء، تربطه بنفس الطريقة، وليست عراقيّة!، وقد ثبت لي أنك "مصريّة " كما غنّت السيدة ماجدة الرومي حين سمعتك تتبادلين أطراف الحديث مع ... ، الحلقة المفقودة والتي بمعرفتك ايّاها اكون قد دشنت الصرح الاول في خطتي للترافع، الترافع دفاعًا عن نفسي من شبهة أن اكون معتوهًا، وشابًا على الموضة، والعياذ بالله


أنا متأكدٌ من أنك تحملين الكتاب اللامنهجيّ في يديكِ دائمًا، لسبب ما. لا أعرفه على وجه الدقّة، لكني أعرفه على وجه التخمين. ربما تستعيرينه على عجل فلا يجد الوقت في حضرتكِ ما يكفي من نفسه ليُشغل بأن تضعي الكتاب في الشّنطة، وربما تتميّز قراءتك بالتقطُّع، والمزاجية، ولذا تحملين الكتاب خارجًا كي لا تتكبدي عناء المضيٍّ بحثًا في مكان معقّد، وكثيف، كالشنطة التي تحملينها على كتفك. أيّا كان السبب، فأنا رأيتكِ بعد المرّة الأولى تحملين عزازيل، الرواية التي قرأتها على نفس واحد، ودفعة واحدة، هيبا، وهيباتيا، واوكتافيا والقدّيس وبابا الاسكندريّة والصومعة وجائزة الرواية العربيّة، أُعجبت جدًا بقامتكِ وانت تحملين كتابًا كعزازيل، في مكان لا أظنّ طلابه، أو على الأقل أغلبيتهم، يقرأون منهجهم كي يتطرقوا إلى قراءة خارجيّة.

كيف عرفت أن اسمكِ نيلّي ؟

بالصدفة، كما رأيت بالصدفة، وعرفت أنك تقرأين عزازيل بالصدفة، عرفت اسمكِ بالصدفة. لكن الجواب على السؤال الآنف تحديدًا، يتشاركها مع الصدفة "الفيس بوك"، نعم الفيس بوك، فأنا أدخل بشكل شبه منتظم ملفات بعض الأصدقاء والأشخاص الذي احرص على متابعتهم، ومنهم ... ، فكان أن وجدت تعليقًا من فتاة تدعى نيلّي، تتحدث فيه عن أمر لا أتذكره تمامًا، وتشير إلى أنها ترغب بالعودة إلى قراءتها عزازيل، فجمعت الصورة كما كنت أفعل طفلاً في ألعاب التركيب، وعرفت أنّك الصديقة التي كانت تتحدث معه قبالتي، وأنّك الفتاة التي تحمل عزازيل، وأنّ اسمك نيلّي، وهذا هو الصرح الثاني في مرافعتي، أنا لم اعرف اسمك بأساليب ملتوية، عرفته بالصدفة، ولا أرى نفسي مذنبًا في هذه النقطة على الاطلاق.

أعترف، وفي اعترافي من الندم ما فيه، أنّ الأسلوب والمكان اللذان اخترتهما للتقدم نحوكِ والتحدث، كانا غير ملائمين. وكأنّ الدنيا قد تآمرت عليّ، و رتّبت نفسها لأبدو غبيًا، سخيفًا، بلا أدنى ثقة في النفس، وكلّها أمور كم اجتهدت في درء شبهتها عنّي. ربما انصدمت لأنني ناديتكِ باسمك، كيف عرف اسمي ؟ من يكون هذا المعتوه ؟ وماذا يريد ؟ ربما كانت تدور هذه الاسئلة وغيرها في ذهنكِ، دون أن اسمعها انا بأذني، لكنّي سمعتها، بعقلي. جئت من مكان كان يملؤه الضحك، ولربما كان ذلك علّة اعتقادك ان حديثي معك كان رهانًا، وجئت وانتِ تفرغين من طعامك، ولربما كان ذلك علة اعتقادك بأنني لا أملك من الذوق إلا قليله، وربما وربما وربما، لكنّ الأكيد، واليقينيّ، أنني لم أكذب أبدًا، أعرف أنني كنت أتحدث بلهجة فلسطينيّة بحتة، وبصوت شبه مبحوح، لكنّي لم أكذب، كان ولا يزال الحديث إليك أصعب بالنسبة لي من الهجوم على دبابة في غزّة، إن هي تجرّأت ودخلتها.

كررت في ذهني ما قلته مرّاتٍ عديدة، لم اعرّف بنفسي، سألتكِ عن عزازيل فلم تجيبي، عرفت أنّك تقرأين رايت رام الله، وسمعت صوتكِ للمرة الأولى، حتى وان كان الكلام الذي أفرزه كلامًا صعبًا عليّ، وسؤالاً أصعب : ممكن تمشي ؟، وكان ممكنًا طبعًا، فمشيت، لكن - ودعيني هنا أكون صريحا - ثمّة قطعة مني، قطعة لا بأس بها، قد تسمّرت في ذلك المكان، تجذّرت فيه، ما أسهل أن يتجذر الفلسطيني، أشجار من الزيتون لها أصابع وتمشي، وتتجذّر، شاب يداه في جيبه، وقلبه في صدره، وظلّه وارف.

ربما يجدر بي أن لا أكتب شيئًا، أن أحترم رغبتك احتراماً افلاطونيًا وأنزع نفسي من حياتكِ - انْ كنت موجودًا فيها أساساً - مرّة وإلى الأبد، وربما يجدر بي أن أكتب، ولكن أن أتريّث قليلاً، وربما كان يجدر بي أن أكتب فورًا، لأمنع فكرتي من أن تتخمّر، وتنتفخ، وتنسين وجهي وقصّتي، وأظلّ معتوهًا غريبًا طلبت منه أن يرحل

المؤكّد أنني طلبت منك في ناصية الرسالة أن تقرأيها إلى آخرها، وان فعلتِ فها انت قد وصلتِ الى الخاتمة، الخاتمةُ التي لا غرض لها إلا أن تشير إلى أن كتابتي الرسالة هدفها الرئيسي هو أن أعرِّف بنفسي، وأن أعتذر، وأن أوضح بعض الأمور، من حقّي على نفسي أن أفعل، وها أنا قد فعلت. لا أطلب منكِ شيئًا أبدًا، ولن أكون مصدر ازعاجٍ في حياتك على الاطلاق، لا أطالب حتّى بأن تكوني متحليّة بآداب التراسل وتكتبي لي ردًا على هذه الرسالة، ذكرت أهداف الرسالة وأهدافي، وأتمنّى لا أن تكون قد انتهت إلى عارضة المرمى.

نيلّي، هل تسمحين لي ان أناديكِ باسمكِ، ؟

لقد انهيتِ رأيت رام الله على الاغلب، جميلة أليس كذلك ؟ أنا أيضًا قرأتها وأحببتها، ولكِ عندي سؤال حولها. حين جاء مريد إلى القاهرة كي يدرس في جامعتها العريقة، هل تظنين أنّه كان يعرف رضوى ؟، هل تظنين أنّ جدته كانت لتمازحه حول حبّه لمصر ؟، ربما نعم، ربما لا، لا تجيبي، فكّري في السؤال فحسب.

عطلة نهاية أسبوع سعيدة، وأعتذر مرّة أخرى، عنّي، وعن قصتي، وكتابتي، ورسالتي، ووجودي


________________________



* على الهامِش : تلك الرسالة حقيقة
.. إسلوبها الأدبى أعجبنى كثيرا
أحببت أن أشارك بها الكون حتى لا تكون شيئًا مميزا أحتفظ به لذاتى
هى فقط جميلة فى كونها رسالة لا بقية لها ولا حياة ..
محوت الأسماء حتى يظل غموضها جميلا بلا دنس الـ عِلمِ بالتفاصيل

فلتنل منها نظرات أعينكم وتمضغها عقولكم جيدا .. هى رسالة جميلة فى مكنونها وفكرتها وفقط ..
وقد رأيت أنها تستحق النشر
و بما أن راسلها تخلّى عنها وأعطانى إياها .. فهى مِلكى
و ها أنا أنتقى اليوم .. أى بعد ما يزيد عن الـ عامٍ على تسلُّمى إياها .. لأنشرها
 حررتهاالآن لكى لا أحمل بها ذنبا لا رغبة لى به
ولكى تتنفس إعجاب غيرى كذلك فـ لا تُظلّم ..
ولكى تكون  .. فـ لا تكون !

03‏/09‏/2012

سبابته إنكسرت





كان الدم فى كل مكان كما هو المشهد الشهير
ملابِسه مُغطاة بأحمر قلبِه القانى
تكاد ترى جسده من الداخل .. تكاد تنظر إلى أثار روحه المُفارِقة
تكاد تلمِس قُدسية ما كان عليه يومًا .... فتى لم يتجاوز عُمر شجرة تمر هندى للتو أثمرت

فى كل ذلك لا تكمن المُشكلة
الأمر هو ...  أن سبابته قد إنكسرت

ستقول وما المُهم فى الأمر ... فها هى ذا ساقه قد إنفصلت تماما عن كونها تمُتُّ له
وها هى أحشائه من فرط بشاعة القصف .. فطّت خارجًا لتنظر وترى ما هذا الذى يحدث فى العالم الخارجىّ

سأقول لك لا .. لا
فقد إنكسرت سبابته

ستقول وما الجديد
كل مافى هذا الجسد وغيره قد إنكسر
ستقول كم من خدِ أو غدٍ بسيل الدمع قد إنكسر
ستقول كم من بيتٍ ضمّ حُلم فـ جنينً قد إنكسر

سأُجيبُك بـ لا
وألف لا
ليس كل هذا كمثلِ سبّابةٍ أن تنكسِر

كل ذلك لا يضاهى أن تنكسر تلك الصغيرة الشاهِدة بوحدانية الإله
كل ذلك لا يُضاهى إنكسار حامِلة قلم ندّد بإنحناءات الجباه
قد يكون فقط إستخدمه لرسم مستقبله على شاطىءٍ ما
قد يكون هذا الصغير وسبابته قال بصوتٍ اعلى منك.. للظُلم لا

سأقول لك
إعتادت الصورة والقذائف على إستهداف أجسادهم
وأصبح سيل الدم ولطخه أسفل كل حذاءٍ هُناك

..

ولكنه خوف العدو من الحُرية والإيمان هو الذى كسر سبّابة الفتى !

31‏/08‏/2012

أضغاثُ فوضى





طبقاتٍ من تُراب تراكمت فوق الشراشف
المقاعد سقط عن الأرض فوقعت مُستلقية على جانبها الايسر ..
 المقاعِد مثلنا تماما ,, تهاوت عن نفسها
ولا شىء جديد فى ذلك.. إنها الفوضى المُعتادة ..وفقط

ذلك الدمار والفَقد الكامِل للمعانى والأشياء والمنطقية هو داخل داخل عقلك الآن
ولكنك بالسذاجه التى لم تُمهِلُك منفسا أو جفلة تلحظ فيها رائحة الأشياء المُبعثرة تيها فى كل رُكٍن وزاوية

أنت تنظر بعينٍ يختبىء ورائها كل شىء قبيح  كما يتوارى التراب المكنوس أسفل طرف السجادة البالية
الأرضية مازالت وَسِخة .. وكذلك منظورك للأشياء


وجهك الممحية ملامحة إلا من غُبار وجه قديم
لا شىء جديد قلت لك .. إنها فقط فوضى
إنها الفوضى ولا "فقط"

لا تحمل سوى جبين عريض وذقنٍ مُشذّبة
لا أنف .. لا عين حقيقية .. ولا كلام
فقط لا شىء
أنت لست هُنا
إنك العدم
يرتدى بذلة سموكن ويضع عِطر "لو سيجار"
ولكنّى أُحدِّثُك رغم لا وجودك
أنا أقرب الناس إلى لا منطقيتُك .. إلى لا واقعيتُك
أُحدِّثُك مليًّا
وأنتظر سيل سراب يمحى التُراب عن الشراشف كى أستطيع النوم بلا آرق
فأنام عن كينونتى الحُلُم حتى تنتابنى رؤية واقِع مُقبِضة .. تتمادى فوضويتها عن الأضغاث

رسالة إلى شاعرٍ شاب



لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام

_______
#محمود درويش ! 

29‏/08‏/2012

صباحات قَــدس





حين تكون السماء أرجوانية .. تُبشّر بقرب شروقٍ يحمل الندى
ذلك الوقت المُقدس ..
سأوقظك
لنشهد سويا بداية يوم وعُمر من أول سطر

لا تهندم بيجامتك ولا تعيد خِصال شعرك عن جبينك
كن كما أنت .. حلما نائما يصحو
وحين أتيك بكوب الصباح .. والذى سيكون عصير رُمّانٍ أو بابونج رُقِّد بماء الزهر .. لا تشربه رشفة واحدة
رشفة .. ثم تنهيدة .. ثم رشفة .. ثم سأخبرك حينها كيف تُكمِل الكوب لآخره

عصير الرمان يُشرب على مهل  .. خاصةً فى تلك الصباحاتِ الحميمة
أما بابونج ماء الزهر .. قد نشربه سويا ونحن نرقص متشابكى الأيدى على درابزين شرفتنا

وفى أيام الإثنين والخميس
ولأننا إتفقنا على صيامها كى يذيبنا الله أكثر فى كِلانا ويرزقنا جنة ملآى بالزنابِق والعصائر والسحاب القابل للإحتضان
سنكتفى برشف الهواء ونفثه غيوما وردية مُزخرفه بأشعار رددتها علىّ حتى تنفستها

حتى أننا قد نلعب بخيالات إنعكاس أصابعنا على سماوات العُش
سأرسم طائراً بخايالاتِ الشمس
وسترسم أنت كف يد ممسكا بقرينه

ثم نمضى باقى الأيام نحلم ونلعب الغُميضة
ولا نكتفى أبدًا من الضحك