28‏/06‏/2011

ملكة القلوب تُتوّج ....

صوت عصافير و نور ذهبى دافئ يداعب عيناها .. كانت الطبيعة توقظ الأميرة من نومها العميق الذى طال ..

تتنقل بخفة بثوبها الأبيض الهش بين أعمدة البهو .. شعرها المموج وعيناها السماوية تجعلها تشبه القديسين .. أمممم .. حسناُ .. عدا كونها تحب السير فى القصر عارية القدمين ..
ذلك ما يفرقها عن القديسين
 ..

تسمع صوت والدها يعطى الأوامر لدوقه قائلأ :
لا أريد أن يشوب اليوم أى خطأ .. فاليوم هام جداً لى وللإبنتى .. وللمملكة بأسرها  .. اريد أن يشعر كل رعاياى أن اليوم هو عيدهم ايضاً ..
حضِّر العازفين .. ولتجلب امهرهم و أكثرهم بهجة حتى لا يصيبوا موسيقاهم بما تشحب به نفوسهم
و الدعوة ستكون لكل رجل و إمرأة وطفل يحيا فى ظل حكمى .. الطعام لا يطهى إلا على نيران الحطب حتى يصبح أذكى .. والنبيذ لا يخرج إلا من قبو النبيذ الملكى الخاص .. الأضواء تُعكس على مرايا بلورية ملونة .. و وزّعوا زهور نرجسية طيبة فى كل أنحاء القصر ..
أريد كل شئ أن يكون كاملاً وخطئاً واحداً لن أسمح به مطلقاً .. فقد طال إنتظارى لهذا اليوم

بدأت تلحظ الأميرة أنها رغم جمالها الذى يستحيل أن يختلف عليه إثنين فى الكون كله إلا إنها يجب ألا تخيب ظن والدها  والمملكة
بدأت تفكر .. علّى أن أتحرك الأن .. علّى أن أتجمّل لأليق بوالدى الملك .. و بتلك المملكة الرائعة .. فهى تستحق منى أن أكون الأجمل

أسرعت إلى غرفتها .. وأثناء سيرها فى شرفات القصر .. شعرت بوخزة مؤلمة فى قدميها .. كان قد غفل أحد الخدم المهملين عن بعض شظايا الزجاج المكسور من
محاولة سرقة الليلة الماضية _  وغالباً ماتتكرر تلك المحاولات .. يخيب بعضها ويصيب أغلبها .... ولكن خير القصر لا ينضب رغم السرقات ....

جلست على الأرض فقد طعنتها الشظايا عميقاً فى قدميها ..
ورأت من بين دموعها المتألمة دمها يسيل على الأرض الملكية .. نادت على وصيفاتها ولكن القصر واسع جداً ف
تلاشى أنينها فى الفراغ

قررت أن تخطو على ألمها فوحدها تعرف كيف تخرج بنفسها من هذا الموقف


بعد كثير من الألم وصلت إلى جناحها فألقت بنفسها على الفراش وقد أنهكها السير على جراحها العميقة
وأثناء إستلقائها بدأت تأن رغماً عنها من فرط الألم و ما فقدت من الدم

جاءت إحدى الوصيفات بعد أن وجدت الدم مرقطاً على الأرض .. وشعرت بداخلها بخوف ما على أميرتها الحبيبة .. وساورها شك على سلامتها .....
هرعت الوصيفة ال
مخلصة إلى جناح أميرتها ولم يخيب ظنها مع الأسف
حاولت أن تفيق مخدومتها ولكنها كانت قد فقدت الوعى ...

فكرت الوصيفة فيما يجب أن تفعله الأن .. اليوم هام جداً والجميع ينتظر الأميرة ويعتمد على ترأسها للحفل ..

وفجأة تذكرت ما قرأته فى أحد الكتب السحرية القديمة التى ورثتها من جدتها عن وصفة ما تشفى الجروح تماما فيعود المصاب نضراً وأصّح من ذى قبل .
ولكن الشرط الوحيد هو أن تلك الوصفة لا تمزج إلا بدماء شخص وفىّ .. وأن هذا الشخص المُضحّى يتبرع بذلك بشبابه للشخص المراد إنقاذه ....
كان هذا الشرط القاتل هو سبب عدم إستخدام تلك الوصفة السحرية .. فهى تعتمد فى الأساس على التضحية .. والشباب نادراً ما يتخلّى عنه البشر ..

قررت الوصيفة .. وحضّرت كل محتويات الوصفة .. وجاء الوقت الهام ..
أحضرت خنجراً كانت تحتفظ به الأميرة لفتح أظرف رسائل محبينها من أنحاء المملكة وأحدثت جرحا عميقاً فى بطن كفها ..
قطّرت من دمها فى إناء الوصفة

وبدأت الوصفة تتماسك وتنجح شيئاً فشيئاً ..  وبدأت تشعر هى بالوهن شيئاً فشيئاً

أفاقت الأميرة وهى تشعر
بمذاق مر فى فمها .. ولم تكن تعلم أن تلك المرارة أنقذت حياتها ومستقبل المملكة بأسرها

نظرت إلى جرحها فوجدته قد شُفى تمامت إلا من ندبة صغيرة على شكل
تاج
تعجبت كثيرأ لهذا الأمر .. ولكن سرعان ما لاحظت الوقت وأن الحفل قد شارفت على البدء

أسرعت إلى مرأتها .. وإنتقت أجمل فستان لديها .. فستان ملوكىّ بلون
الدم
وزينت شعرها ببعض اللألئ التى تشبه
العيون الملائكية

ودق الجرس الذهبىّ  بقاعة الحفل الرئيسية معلناً وصول أميرة القلوب ...

قبّلها والدها على
جبينها المضئ .. هامساً لها : كم أنا فخور بك عزيزتى
و
لولا حبك الراسخ فى قلوب عاشقينك لما أُنقذتى اليوم ..
لم تستوعب الأميرة تلك الكلمات الأخيرة .. ولكنها شعرت لسبب ما بالإمتنان

تقدمت على والدها الملك .. وواجهت الجموع المنتظِرة .. ثم إبتسمت
فنادى الجميع فى نفس واحد .......
تحيــــــــــــــــــــــا ملكـــــــــــة القلـــــــــوب ... تحيـــــــــــــــــــــــــا أم الدنــــــــــــــــــــــــيا
تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــا مصـــــــــــــــــــــــــــــــــر 


 كان هذا إسمها .. الملكة المنتظرة منذ زمن ... متوجّة على العرش  ...



هناك تعليقان (2):

  1. لأ تفوقتى على نفسك يا نيللى :)
    حلوووة أوووى <3

    ردحذف
  2. حسام يحيى6/29/2011 8:42 م

    حلوة جداا
    أنتِ مبدعة ياعزيزتى :)

    ردحذف

همسًا حدِّثُني ..