01‏/07‏/2012

خمس عشرة دقيقة





صباحٌ إعتيادى .. كالعديد غيره

روتين إعتيادى .. من غسل أسنان ونثر بعض الأرز المبلل للعصافير على سور بلكونهُ
تسريحة شعره الإعتيادية .. وإستغناءٍ عن الإفطار بتدخين سيجارة إعتيادى

الذى لم يتخيله يقلب روتين حياته يومها
هو ما حدث لاحقاً

كونه يسير بعربته فى نفس الشوارع التى عهدت مروره فى نفس التوقيت يومياً
كونه يلقى التحية على بائع الجرائد الذى اصبح أوتوماتيكياً يناوله جريدته المعتادة دون سؤاله أى واحدة سيأخذ
كونة يطلب قهوته الخاصة .. غامقة بدون سُكَّر
كونه يعطس كلما مرّ على محمصّة عم جرجس الذى دائماً ما يبالغ فى تحميص مكسراته
كل ذلك لا جديد بخصوصه

ولكنه اليوم
ألقى منديل قهوته من نافذة سيارته
وإستهلك نصف دقيقة يعتذر للسيارة المجاورة بنظراتٍ محرجة عن فعلته الغير مقصودة
سَلَك لا إرادياً شارعاً جانبياً لم يكن من الداعى المرور به .. إستهلكه ذلك أربع دقائق لأن يعود إلى خط سيره المعتاد
جاءته مكالمة هاتفية جعلته يتغافل عن إنفتاح الإشاره فتلكَّع دقيقة عن الوقت المُفترض للمرور
مما أدى إلى وقوفه فى الإشارة التالية .. والتالية لها كذلك

لم يجد مكاناً ليركن فيه سيارته أسفل بناية عمله
فقط لأنه تأخر عشر دقائق عن موعده
دار حول البناية علّه يجد مكاناً لسيارته
لم يكن هذا بالأمر اليسير
إستدار وقرر أن يركن فى شارع جانبى .. ولم يمانع أن يسير بضعة خطوات منها وإليها لاحقاً

ولأنه يومها ..
ألقى منديله فى الشارع وإعتذر محرجاً لنصف دقيقة
ولأنه يومها
سلك لا إرادياً من شارع جانبى لم يكن هناك داعٍ له
ولأنه يومها
تأخر فى الإشارة الأولى .. فلم يلحق أن يفلت من التاليتين لها
ولأنه يومها
لم يجد مساحة لعربته .. فقرر أن يركنها فى شارع جانبى
ولأنه سار من سيارته للبناية

لأنه يومها .. تأخر خمس عشرة دقيقة عن عمله
...
رآها
....
تنزِل على عجلٍ من عمارة لم يلحظ من قبل أنها تجاور بناية عمله
وهى تبحث بعصبية عن مفتاح سيارتها فى حقيبتها الممتلئة
وهى تعدل من ملابسها البادية الإختيار على عجل
وهى تُكمل إرتداء صندلها الرقيق أزرق اللون
.....
لو لم يكن تأخر ذلك اليوم
تلك الخمس عشرة دقيقة .. لما كان رأها
ولما كان حظى بهذا الطفل الرائع !
هذا الشاب الرائع !
الواقف أمامه يلقى بطاقية تخرُّجِه السوداء
وينظر لوالده بفخرٍ وزهو
نظرة " ها انا ذا فعلتها يا أبى "

لولا تلك الخمس عشرة دقيقة
لما نظر إلى فتاه حديث التخرج بنظرة ملؤها دمعٍ وفخر
ولما قال له : " بالتأكيد هى فخورة بك الأن بُني "

هناك 18 تعليقًا:

  1. الله الله الله ايييييييييه الابداع ده بس
    والله يا بنتي انا سرحت فالقصه ومش كنت عاوزاها تخلص

    ردحذف
    الردود
    1. مبسوطة جداً إنها عجبتك نغمتى :)
      تسلمى

      حذف
  2. مبهرة دائما يا نيللي
    ابدعتِ يا صديقتي

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك مصطفى :)
      نورتنى

      حذف
  3. الغريب القدر فى معظم احواله

    ردحذف
    الردود
    1. لا تنتهى مفاجئاته أبداً
      سعدت لمرورك :)

      حذف
  4. الله .. القدر فى القصة جميل أوى أوى يا نيللى!
    فرحت أوى أوى بيها :)
    خليكِ مبدعة دائما !

    ردحذف
    الردود
    1. بحاول قدر الإمكان يارضوى والله :))
      تسلمى حبيبتى
      سعيدة إنها عجبتك :)

      حذف
  5. حسام يحيى7/01/2012 4:12 م

    :|
    القصة أحداثها سريعة بحيث اني ارتبكت وقرأتها مرةثانة وبسأل هي خلصت ؟
    وحاسس اني عايز أعرف أبطالها مع انها مُجرد قصة
    ببساطة انتِ أعطيتِ الحياة لأشخاص هم مجر أبطال خيال
    نيللي انت مبدعة
    حبيت

    ردحذف
    الردود
    1. :)
      تعليقاتك الفريدة دوماً عزيزى حسام :)
      لاحرمنى الله منها ابداً ولا منك :)
      تسلم لى :)

      حذف
  6. جميل سردك للقصة يا نيللي
    على فكرة كلنا حصلت معانا يمكن 1تأخير 5 دقيقه و يمكن 15 سنة
    بيغيروا حياة إنسان!

    إستمتعت :)

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة بكلامك ورأيك شيرين :)
      نورتي هنا حبيبتى :)

      حذف
  7. جميله اوي يانيلي
    وفعلا كل تاخيره وفيها خيره :)
    بس لو نرضي

    ردحذف
  8. ايه يابنتى البوست ده
    حلو اوى
    فعلا ربنا ليه حكمه فى اقل واتفه حاجه ممكن تحصلنا
    لو راجعنا شريط حياتنا هنكتشف ان فى صدف حلوه كتير بتحصل بنفس الطريقه دى

    البوست ده عاجبنى بشكل مش عارفه اقولك ازاى يعنى :)))

    ردحذف
    الردود
    1. :))
      وأنا سعيدة بكلامك مش عارفة ظاقولك إزاى :))
      تسلمى حبيبتى نورتينى :)

      حذف
  9. طريقة سرد الاحداث و وصفها رائعة و ممتعة .

    ردحذف
  10. طريقة سرد الاحداث و وصفها ممتع جدا .

    ردحذف

همسًا حدِّثُني ..